ابن عبد الرحمن الملطي

76

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

قال أبو عاصم خشيش بن أصرم : وقد أنكر جهم أن يكون الله على العرش ، وقال الله تبارك وتعالى : ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) [ 217 ] . وقال : ( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) [ 218 ] . وقال : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ ) [ 219 ] . وقال : ( إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) [ 220 ] ، ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) [ 221 ] . وقال : ( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) [ 222 ] . وقوله : ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ ) [ 223 ] . وقوله : ( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ) [ 224 ] وقال ( حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 224 ] . وقال : ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ) [ 225 ] . وقال : ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) . وقال أبو عاصم : من كفر بآية من كتاب الله فقد كفر به أجمع ، فمن أنكر العرش فقد كفر به أجمع ، ومن أنكر العرش فقد كفر بالله . وجاءت الآثار بأن لله عرشا وأنه على عرشه . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله ص : « الحق كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش إن رحمتي سبقت غضبى » . وفي حديث آخر أيضا : « لما خلق الله الخلق كتب كتابا على نفسه فهو مرفوع فوق العرش : إن رحمتي تغلب غضبى » . وعن سعيد بن جبير قوله : ( وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) [ 226 ] . قال : على متن الريح . وعن وائل قال : رأيت النبي ص سمع رجلا يقول : الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه ، فلما سلم قال : من صاحب الكلمة آنفا ؟ قال الرجل : أنا ، وما أردت بها بأسا . قال : لقد رأيتها قد ابتدرها اثنا عشر ملكا ، ورأيتها فتحت أبواب السماء ، فما ينهنها شيء دون العرش . وعن العباس بن عبد المطلب قال : كنا مع رسول الله ص جلوسا بالبطحاء إذ مرت سحابة فقال : أتدرون ما هذه ؟ قلنا : سحاب ، قال : والمزن . قلنا : والمزن . قال : والقتار .